احسان الامين

121

التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية

راسخة باعثة على ملازمة التقوى وترك ارتكاب الكبائر والاصرار على الصغائر ، وترك ارتكاب منافيات المروءة الكاشف ارتكابها عن قلّة المبالاة بالدّين بحيث لا يوثق منه التحرّز عن الذنوب » « 1 » . وتعريف العدالة هذا مشابه لتعريفه عند الجمهور . فالرازي ( في المحصول ) عرّفها بأنّها : هي هيئة راسخة في النفس تحمل على ملازمة التقوى والمروءة جميعا حتى يحصل ثقة النفس ، وقريبا من ذلك عرفها ابن الحاجب والكافيجي وعرّفها الشوكاني بأنّها التمسّك بآداب الشرع « 2 » . وقال الشافعي في وصف من يحتجّ بحديثه : « ولا تقوم الحجّة بخبر الخاصّة حتى يجمع أمورا : منها أن يكون من حدّث به ثقة في دينه ، معروفا بالصّدق في حديثه ، عاقلا بما يحدّث به ، عالما بما يحيل معاني الحديث من اللّفظ . . . حافظا إن حدّث من حفظه . . . بريئا من أن يكون مدلسا . . . ، ويكون هكذا من فوقه ممّن حدّثه حتى ينتهي الحديث موصولا إلى النبيّ ( ص ) . . . فلا يستغنى في كل واحد منهم عمّا وصفت » « 3 » . وقال شرف الدين ، وهو من أعلام الشيعة المعاصرين : « إنّ من وقف على رأينا في الصحابة علم أنّه أوسط الآراء ، إذ لم نفرّط فيه تفريط الغلاة الذين كفّروهم جميعا ، ولا أفرطنا إفراط الجمهور الذين وثّقوهم جميعا . . . فإنّ الصّحبة وإن كانت عندنا فضيلة جليلة ، لكنّها - بما هي ومن حيث هي - غير عاصمة . فالصحابة كغيرهم من الرّجال فيهم العدول وفيهم أهل الجرائم من المنافقين ، وفيهم مجهول الحال . فنحن نحتجّ بعدولهم ونتولّاهم في الدّنيا والآخرة ، أمّا البغاة على الوصي وأخي النبي ، وسائر أهل الجرائم والعظائم كابن هند وابن النابغة وابن الزرقاء وابن عقبة وابن أرطاة وأمثالهم فلا كرامة لهم ولا وزن لحديثهم . ومجهول الحال نتوقّف

--> ( 1 ) - تلخيص مقباس الهداية / ص 80 . ( 2 ) - معجم مصطلحات توثيق الحديث / د . علي زوين / ص 52 . ( 3 ) - كتاب الكفاية في علم الرواية / الخطيب البغدادي / ص 23 - 24 .